محمد بيومي مهران

36

الإمامة وأهل البيت

على أن فريقا آخر من المسلمين - على رأسهم الشيعة الإمامية - إنما يرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد أوصى إلى علي عليه السلام ، وأن الوصية كانت تلميحا وتصريحا ، وأن هناك كثيرا من العوامل التي أدت إلى إخفاء نص الوصية ، لعل من أهمها : الخصومات السياسية ، وخاصة تلك التي كانت بين هاشم وبني أمية ، ومن المعروف - كما أشرنا من قبل - أن معاوية بن أبي سفيان قد أمر الناس في العراق والشام وغيرهما بسب الإمام علي والبراءة منه ، وخطب بذلك على منابر الإسلام ، كما منع الناس من إظهار فضائله ورواية الحديث عنه ، بل وأعلن للناس جميعا ( أن برئت الذمة ممن روى حديثا في مناقب علي وأهل بيته ، ثم أمر بأن لا يجيزوا لأحد من شيعة الإمام علي وأهل بيته شهادة . . . الأمر الذي فصلناه من قبل . ومن الواضح أن فضائل الإمام علي ، وما ورد في حقه من نصوص ، مما يثير سخط الولاة ونقمتهم على من يتصدى لذكرها ، الأمر الذي حدث مع عمرو بن الحمق الخزاعي ، وحجر بن عدي - وهما صحابيان جليلان - وغيرهما كثير ، مثل ميثم النمار ورشيد الهجري ، والإمام النسائي ، والكميت ودعبل ، وغيرهم من محبي الإمام علي وآل البيت ، وجرأتهم في التحدث بفضائل أهل البيت ، وخاصة الإمام علي . وأما أدلة إمامة الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - من نصوص السنة - وليس الشيعة - فكثيرة ، لعل من أهمها : 1 - قوله صلى الله عليه وسلم ، لعلي : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا : يروي كثير من المحدثين والمؤرخين وأصحاب السير ، أنه لما نزل قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ( 1 ) : جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بني عبد المطلب

--> ( 1 ) سورة الشعراء : آية 214 .